معضلة البطالة في المغرب، بين المطرقة و السندان
كتبهاgroupe wifake ، في 18 مايو 2008 الساعة: 19:19 م
محمد كمال بلحاج
تكاد المظاهرات الإحتجاجية التي تنظمها حركات حاملي الشواهد المعطلة، لا تعرف التوقف يوما بعد يوم، منظر شبه دائم لكل من يمر عبر شارع محمد الخامس بالرباط، شباب عاطل عن العمل تتعالى أصواتهم عاليا مدافعين عن مطلبهم الذي لا يخفى على أحد، و هو حقهم الإنساني الذي يكفله لهم الدستور، فحق الشغل هو حق دستوري يتضمنه بصريح العبارة الفصل الثالث عشر من نص الدستور المغربي، و بالرغم من ذلك لا يمكن أن نعتبر هذا الفصل من الدستور الذي يقر بأن « التربية و الشغل حق للمواطنين على السواء » هو فصل ذو طبيعة طاغطة من شأنه أن يجعـل قضية التشغيل بالمغرب من الأولويات الكبرى في العمل الحكومي و ذلك باعتباره فصل ضيق و محدود اللفظ و المعنى بالمقارنة مع باقي الفصول التي تخص الجوانب الدستورية الأخرى و هذا ما يحيلنا إلى استحضار دعوة بعض الأطراف إلي تفعيل مشروع الإصلاح الدستوري،
و لكن هذا طبعا لا ينزع عن الحكومة تحملها لمسؤولية خلق فرص شغل جديدة كل سنة للفئات المعطلة، و من تم تقليص نسبة البطالة و الرفع من مستوى النمو السنوي، فعلى إثر انتخابات 7 شتنبر 2007 التشريعية أقحمت معظم الأحزاب السياسية ضمن برامجها الإنتخابية وعودا للمواطنين بإحداث مليون و نصف منصب شغل في أفق سنة 2012 أي بمعدل 250 ألف منصب شغل في السنة، هذا المعطى لم يكن يتطلب آنذاك ذكاء معرفيا من أحد لكي يعي أنها مجرد خطب و تصريحات واهية الهدف منها كسب أصوات انتخابية إضافية و بالأخص أنها تصريحات مصحوبة بأرقام ليست مبنية على أية دراسات أو معطيات اقتصادية و اجتماعية، و هنا نرى أهمية طرح هذا التساؤل: هل مسألة إيجاد حلول لأزمة التشغيل في المغرب و خلق فرص عمل لفائدة الشباب العاطل هي قضية من اختصاص الأحزاب السياسية، أن أم أن الأمر مرتبط بمدى تطور النسيج الإقتصادي الوطني؟
مؤخرا و في خطوة مجهولة المساعي أكدت حكومة السيد الوزير الأول عباس الفاسي في تصريحها الحكومي التزامها بمواصلة مسلسل إنعاش الشغل و ذلك بتوفير ما يزيد عن 250 ألف فرصة شغل سنويا معتمدة في ذلك عدة مقاربات، أبرزها ما جاء في إطار تعاقد الدولة مع الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل (ANAPEC) انطلاقا من البرنامج الثلاثي الصيغة ( مقاولتي، تأهيل، إدماج) ثم من خلال المناصب المالية المتوفرة التي تتوخى الدولة من شأنها إدراج عدد هام من الخريجين في سلك الوظيفة العمومية، و من جهة أخرى الإعتماد على الإستثمارات الأجنبية و ما تجلبه من فرص تشغيل، من هذا المنطلق نلاحظ أن حل أزمة البطالة المزمنة في المغرب يتأرجح بين محكين أساسيين، بين محك مطرقة الحركات الإحتجاجية التي تتواصل و تتصاعد و بين محك سندان سياسة الدولة في التشغيل و نواياها الواضحة في و احتواء الأزمة و كذا بين رغبة الحكومة في تقليص نسبة البطالة المرشحة أن ترتفع سنة بعد سنة و بين مواجهة خطر تفاقمها، و بما أن الحكومة رفعت شعار خلق 250 ألف فرصة عمل في السنة فما علينا الآن إلا انتظار نهاية سنة 2008 لنعرف هل كانت الحكومة فعلا جادة في تطبيق ما التزمت به أم أنها مجرد وعود وهمية الغاية منها امتصاص ضغط و غضب المعطلين.
و لكي تكون الصورة أوضح لابد أن نعرج بشكل عام على أسباب البطالة بالمغرب التي تتداخل بها عدة عوامل، فالمغرب لم يكن يعرف مشكل العطالة بشكل مؤثر إلا منذ أوائل سنوات الثمانينيات بفعل ما نهجته الدولة في تلك الفترة من سياسة التقشف و بيع الممتلكات العمومية و خوصصتها من خلال ما يعرف ببرنامج التقويم الهيكلي الذي حوًّل المغرب كدولة نامية تنتمي إلى دول العالم الثالث إلى بلد مستهلك غير منتج و إلى بلد ترسم مساره أيادي الرأسمالية المتوحشة، و من بين العوامل أيضا سيطرة فئة أقلية من الشعب المغربي على مصادر الثروة مما زاد في اتساع الفوارق الطبيقة الإجتماعية في المغرب، حيث لم تكن البطالة وحدها إحدى نتائج هذه العوامل المتداخلة بل هناك معضلة الفقر و هشاشة السلم الإجتماعي…إلخ، فمع مرور السنوات و حتى يومنا هذا بدأت مشكلة العطالة تتوسع مع ازدياد عدد خريجي الجامعات و حملة الشواهد و كذا مع ارتفاع نسبة الكثافة السكانية بل أصبحت هذه الأعداد الهائلة من الخريجين تشتغل في إطار حركات و جمعيات منظمة تمارس ضغطها على الحكومة المطالبة بإيجاد حلول لها، بل هو حل واحد ليس إلا و هو إدماجهم ضمن سلك الوظيفة العمومية، من هنا وجب علينا أن نعترف و ألا نغفل أنه من بين العوامل المسببة للبطالة هناك عامل العقليات حيث أن فئات الشباب المغربي مقتنعة و بشكل لا رجوع عنه أن العمل مع الدولة هو العمل الأضمن و الأنسب، خصوصا و أننا شعب تغيب عنه ثقافة المبادرة الذاتية و الإعتماد على النفس.
عموما فقد اعتادت الدولة في قطاع التشغيل عبر الحكومات المتوالية أن تُـظهر مؤشرات و محاولات تمثلث في إرادتها الفاشلة و أحيانا الماكرة في حل الأزمة سواء من خلال الوزارة المعنية أو من خلال وسائل أخرى، و لطالما اصطدمت هذه الإرادة الحكومية بأرضيات صلبة تفقدها نجاعتها، ومن ذلك يظهر الخلل فيما بين ما تطلقه الدولة من مقترحات و بين ما نعرفه و نعيشه على سطح الواقع
المصدر: http://www.selwane.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2434&Itemid=390
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























