B.B.C. news

 


مجموعات الأطر العليا من النضال إلى المكاسب

كتبهاgroupe wifake ، في 19 مايو 2008 الساعة: 23:55 م

..وأخير حلت أزمة الأطر العليا المعطلةالعليا المعطلة تحقيق مطالبها المتمثلة في توفير حق الشغل، وهكذا انعقد يوم الخميس 2 غشت 2007 بمقر ولاية الرباط سلا زمور زعير اجتماع حضره من جهة ممثل عن السيد الوزير الأول والسيد الكاتب العام لوزارة التشغيل والتكوين المهني والسيد الكاتب العام للولاية ممثلا لوزارة الداخلية، ومن جهة أخرى ممثلين عن مجموعات حاملي الشهادات العليا المعطلين.

وكان مضمون الاتفاق يتمثل في:

-         اعتماد مقاربة تفضيلية تهدف تيسير إدماج الأطر العليا المعطلة في س

بعد نضالات وتضحيات جسيمة تمكنت مجموعات الأطر لك الوظيفة العمومية، وذلك عبر إعطاء الأولوية لهؤلاء الأطر في اجتياز المباريات التي عممتها الحكومة.

-         اعتماد برنامج استعجالي خاص لاستكمال تأهيل ما بين 500 إلى 1000 من بين الأطر العليا المعطلة في المؤسسات والمدارس العليا، على أن توفر الحكومة كل الشروط الضرورية لإنجاح هذا البرنامج، كما تلتزم الحكومة بأن يستفيد الأطر المعنيون بالأولوية من الإدماج في القطاعات الواعدة.

ومن جهة أخرى يلتزم أعضاء المجموعات الكف عن الاحتجاج في الشارع العام وأمام البنايات والإدارات العمومية.

هذا وقد خاضت مجموعات الأطر العليا المعطلة معارك نضالية مريرة قدمت خلالها ضحايا من المجروحين ومكسوري الأيدي أو الأرجل إضافة للرضوض.. معارك طوال السنة في شوارع الرباط وأمام البرلمان وبعض الوزارات.

سنة من المرابطة في العاصمة الرباط في ظروف معيشية أقل ما يقال عنها أن صعبة للغاية، وليسوا وحدهم الذين عانوا بل أسرهم عانت أيضا حيث كانت تسهر على تمويلهم ومساندتهم رغم ضيق اليد وكبر الحاجة. كيف لا وآمالها على أبنائها الذين درسوا حتى حصلوا على أعلى الشهادات من أجل إخراجهم من دائرة الفقر.

*****

الأطر العليا…والتاريخ النضالي

البداية كانت مع المعطلين أصحاب الشواهد العليا في سنة 1998، وكان تعامل الحكومة مرنا ومتجاوبا، بحيث تستجيب الحكومة لمطالبهم وتدمجهم في الوظيفة العمومية، واستمر هذا الوضع إلى ما بعد حدود سنة 2002، حيث لم تستجيب الحكومة لمطالب الأطر العليا المعطلة، فكانت النتيجة، مزيدا من النضال والصمود والتضحية من طرف الأطر العليا، ومزيدا من التعنت والتماطل من طرف الدولة، حتى قيل إن عدد المحاضر التي وقع عليها المعطلون مع الدولة بلغت أكثر من مئة وخمسين محضرا لكن بدون جدوى، إلى حدود سنة 2006،.

خلال هذه المدة راكم المعطلون تجربة نضالية كبيرة، ورسخوا عرفا جديدا وشكلا احتجاجيا جديدا، هو الاعتصام أمام البرلمان، واقتحام الوزارات والمؤسسات العمومية … لتحقيق مطالبهم المتمثلة في الإدماج الفوري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية.

هذا الرصيد النضال استفاد منه المعطلون الجدد في سنة 2007م.

*****

التخوف من القطاع الخاص

كان رهان الأطر العليا هو الإدماج الفوري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، كما حدث مع المجموعات السابقة، لكن الذي حققوه هو الوظيفة العمومية عبر المباريات ثم القطاع الخاص بعد استكمال التأهيل.

المجموعات السابقة أدمجت في الوظيفة العمومية رغم أنها وقعت في المحضر على الوظيفة العمومية ثم القطاع الخاص. وهذا الذي تأمله المجموعات الحالية وما أظن أنه سيتحقق ذلك، وإلا ما دلالة تحديد عدد معين من بين الأطر العليا الذين سيخضعون للتأهيل للإدماج في القطاع الخاص؟

في رأيي أن القطاع الخاص ليس شرا كله، بل قد يكون أفضل من القطاع العام لبعض الأطر العليا، والسبب هو الأجور المرتفعة في القطاع الخاص لمثل الشواهد المحصل عليها بالنسبة للأطر العليا المعطلة، وأخص هنا المهندسين والمتخصصين في نظم المعلوميات وأصحاب التخصصات الدقيقة في الفيزياء والطبيعيات…

التخوف الذي أبدته الأطر العليا المعطلة هو أن القطاع الخاص في المغرب غير مهيكل وتغيب فيه الضمانات، فطالبوا بضمانة الدولة بدل ضمانة المشغل، كما أنهم يريدون أن يخضعوا لقانون الوظيفة العمومية وليس لقانون مدونة الشغل.

*****

المعادلة الجديدة

البعض يربط بين حجم النضال وبين المكاسب المحققة، وعليه فما حققته المجموعات السابقة يناسب حجم النضال والصمود… فهي قد ناضلت أكثر من أربع سنوات، مع احترافية عالية في الأداء النضالي على جميع المستويات، مع قلة التفرقة والانشقاقات بشكل لا مجال فيه للمقارنة مع المجموعات الحالية، لا من حيث حجم النضال ولا في نوعيته.. فكان حجم المكاسب على حجم النضال.

وعليه يكون قد ترسخ عرف جديد في المغرب هو أن الشغل لا يتحقق بالدراسة والجد فقط، بل لا بد أن يضاف النضال أيضا، وهكذا تكون المعادلة هي:

 

الشهادات العليا + النضال = ضمان حق الشغل

 

من المسؤول على خلق المعادلة الجديدة، الأطر العليا أم الدولة؟ طبعا الأطر العليا اضطرت للنزول للشارع والاحتجاج بعد أن غرقت في مستنقع البطالة ويئست من مستقبل تتحقق فيه كرامة الإنسان.

على قاعدة : ” يعوي الكلب إن أوجعه الضرب”

أما الدولة التي جعلت المناصب المالية في الوظيفة العمومية شحيحة للغاية، لا تلبي حتى حاجيات الإدارات من الموارد البشرية، بله أن تستوعب عدد المتخرجين من المعاهد والجامعات الوطنية. ولم تلتفت للأطر العليا المعطلة إلا بعد أن أزعجوها في شوارع الرباط وفضحوها أمام الرأي العام المحلي والدولي.

وتحت هذا الضغط اضطرت لتفتح باب الحوار وإدمج المعطلين أصحاب الشواهد العليا في الوظيفة العمومية.

حتى قال بعضهم: ” والله وما كلتي العصا لا توظفتي”.

*****

الأطر العليا…مجموعة ضغط

وأمام تراكم الرصيد النضالي للمعطلين، أصبحت مجموعات الأطر العليا المعطلة تشكل مجموعة ضغط. وأخذت مكانتها في المشهد الحقوقي المغربي،

بمعنى أصبح لها أثر في القرارات التي تتخذها الدولة، وصارت-أي الدولة- تحسب للأطر العليا المعطلة حسابها، وأصبحت هذه الأخيرة من الفاعلين السياسيين في الساحة السياسية والحقوقية المغربية. خاصة بعد التدخلات العنيفة التي كانت تقوم بها الأجهزة الأمنية في حق المحتجين من الأطر العليا المعطلة، والتي كانت تعود بنتائج عكسية على صورة النظام المغربي، أمام الرأي العام المحلي والدولي، في مرحلة حساسية تمر منها الدولة فالمفوضات حول الوحدة الترابية جارية والانتخابات على الأبواب..ثم أن النمو والتوسع الطبيعي لهذه الحركة الاحتجاجية وإن كان لا يزال تحت السيطرة لكن احتمال خروجه عن السيطرة كبيرة، خاصة مع تزايد أعداد المعطلين وانتشار الفقر بشكل كبير.

بعضهم اعتبر الاحتجاج في الرباط دورة تدريبية في الجانب النضالي والنقابي قبل أن يلج عالم الشغل والوظيفة، وقال: إذا كانت الجامعات المغربية قد ضربت ولم تعد تلعب الدور الذي لعبته من قبل، حيث تم القضاء على الحركة الطلابية وفاعليتها، فإن مجموعات الأطر العليا المعطلة ردت بعض الاعتبار لخريجي الجامعات المغربية، أصبحت لهم كلمة مسموعة في الساحة السياسية المغربية. بل حتى الأحزاب المغربية صارت تتبنى مطالب المعطلين ولو من باب المزايدة السياسية بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية.

وفي البرامج الانتخابية للأحزاب، تجد أول هدف مسطر هو إحداث مناصب شغل، وبعضهم يعد الناخبين بإحداث ملايين من مناصب الشغل، في حالة فوزه في الانتخابات.

فمجموعات الأطر المعطلة أصبحت تفرض أجندة سياسية واجتماعية على الدولة والأحزاب سواء.

 البويسفي

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر