انتخابات المغرب والبطالة.. وعود في السماء!
كتبهاgroupe wifake ، في 20 مايو 2008 الساعة: 12:05 م
هل ستتحقق وعود الأحزاب في القضاء على البطالة؟
تتصدر قضية البطالة بوجه عام برامج الأحزاب المتنافسة في انتخابات البرلمان المغربي، من صغيرها إلى كبيرها. فلا يخلو برنامج انتخابي للأحزاب المغربية الـ33 المشاركة في انتخابات الجمعة المقبل من تعهدات بتوفير مئات الآلاف من فرص العمل سنويًّا على مدار الأعوام الخمسة المقبلة (هي فترة ولاية البرلمان) لدرجة أن مراقبين يتشككون في أن بعض برامج الأحزاب تكاد تكون منسوخة من برامج أحزاب أخرى عندما تتطرق لمعالجة مشكلة البطالة.
ويرى بعض الخبراء أن هذه الوعود تبقى رهينة بعاملين أساسيين هما الأمطار والأمن. الأول لا غنى عنه لضمان موسم فلاحة جيد والثاني لضمان موسم سياحي مزدهر. حيث تشكل الزراعة والسياحة عماد الاقتصاد المغربي.
“حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” (يسار) وحليفه الثاني في تحالف الكتلة الديمقراطية “حزب التقدم والاشتراكية” (ماركسي)، انفردا بتقديم أعلى “تعهد رقمي” فيما يتعلق بتوفير فرص العمل، حيث تعهد كل منهما بتوفير مليوني فرصة عمل سنويًّا بحلول عام 2012، وزيادة معدل النمو الاقتصادي السنوي من 5% إلى 7% سنويًّا.
ويلحق بهما حزب الاستقلال (محافظ)، الطرف الثالث والأخير في تحالف الكتلة الديمقراطية، حيث تعهد بتوفير 1.3 مليون وظيفة جديدة في السنوات الخمس المقبلة وتقليص البطالة إلى 7%، ورفع النمو الاقتصادي إلى 6% سنويًّا.
وحرصت الأحزاب الثلاثة، المكون الرئيسي لحكومة إدريس جطو التي تولت في أعقاب انتخابات 2002 على تذكير الناخبين في برامجها وخلال حملاتها الانتخابية بأنها نجحت في تقليص معدل البطالة من 11.7% في عام 2002 إلى 9.7% في 2006، وإلى 9.4% في الربع الثاني من عام 2007.
أرقام من اليمين
الحركة الشعبية، كبرى الأحزاب اليمينية والعضو بالائتلاف الحاكم الحالي، يخطط أيضًا لإيجاد 300ألف منصب شغل في السنة بمجموع 1.5 مليون بحلول 2012، ويركز الحزب على ضرورة التخفيف من العبء الضريبي على الشركات من أجل تشجيع الاستثمار وتوفير مزيد من الفرص.
أما اليمين المعارض ممثلا في حزب الاتحاد الدستوري، فيقدم بجانب توفير مليون ونصف فرصة عمل خلال الدورة البرلمانية القادمة “مخططًا وطنيًّا للتشغيل” يتضمن سلسلة إجراءات لإنعاش التشغيل يرتبط بعضها بإعادة توجيه السياسة التعليمية لضمان ملاءمتها لمتطلبات سوق الشغل، ويرتبط جزء آخر من هذه الإجراءات بإعطاء دفعة قوية لحركية الاستثمار والعمل على إحداث هياكل في الأقاليم لتوظيف الشباب العاطل.
تعهدات الإسلاميين
الأرقام أيضًا كانت حاضرة في برنامج حزب العدالة والتنمية، كبرى الأحزاب الإسلامية، حيث تعهد بتقليص نسبة البطالة في المدن بنسبة 12% (مقابل 16% حاليًّا) والقروية إلى 2.5% (مقابل حوالي 6%) حاليًّا، وإيجاد معدل نمو اقتصادي سنوي بنسبة 7%، مما يعني توفير 300 ألف منصب شغل دائم كل سنة. ويخطط حزب العدالة والتنمية لتخصيص 11مليار درهم (1.3 مليار دولار) في السنة لعدد من التدابير، منها صندوق الزكاة وصندوق خاص بالأوقاف.
من جهته، يتبنى حزب البديل الحضاري ذو التوجه الإسلامي توجهًا آخر عند مقاربة قضية البطالة في برنامجه فهو لا يقدم تعهدات رقمية. ويفسّر ذلك مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري قائلا: “الحزب لا يدعو إلى أن تتحول الدولة إلى ملجأ أو مكتب للتوظيف والتشغيل، فنحن نعرف جيدًا محدودية الدولة والوظيفة العمومية في استيعاب الطلب المتزايد على الشغل”.
فالحزب يدعو إلى “الاهتمام بحل هذه المعضلة في أبعادها المتعددة”، من خلال “مواكبة الجامعة والمدرسة المغربية لسوق الشغل وتكييف مناهج التعليم مع متطلبات سوق الشغل”. ويرى المعتصم أن “الدولة والقطاع الخاص يمكن أن يعملا معًا من أجل إعادة تأهيل خريجي المؤسسات الجامعية والعاطلين دون المستوى الجامعي كي يستوعبهم سوق العمل”.
وينحو محمد خليدي الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة نفس النحو، معتبرًا أن تقليص البطالة يجب أن “يرتكز على سياسة ناجعة تشجع المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتؤهلها لمواجهة تحديات السوق وإيجاد فرص الشغل للفئات المثقفة العاطلة”.
ويقترح الحزب في برنامجه الانتخابي “إدخال برامج التوجيه والتدريب المهني في مراحل التعليم الأساسي عبر توجيه الشباب إلى أنواع التعليم المهني” التي تحتاجها السوق المغربية، بجانب “تسويق الخبرة المغربية في البلاد العربية والإفريقية في إطار اتفاقات التعاون الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية، مع منح المشاريع الصناعية حوافز وتخصيص جانب من حصيلة الزكاة لإنشاء وتمويل مشروعات منتجة صغيرة”.
“أحلام” انتخابية
وفي قراءة لمجمل ما تضمنته البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية الرئيسية من رؤى وتعهدات لمعالجة مشكلة البطالة، يرى الدكتور المختار مطيع رئيس وحدة البحث في تدبير الشأن العام بكلية حقوق السويسي بالرباط أنه “بنظرة موضوعية لأهم معطيات الاقتصاد المغربي، فإن هذه التعهدات يمكن اعتبارها أقرب للأحلام وليست معطيات أكيدة”.
وأوضح في تصريح خاص لإسلام أون لاين.نت: “الأحزاب التي تسوق لهذه الأرقام تعلم أكثر من غيرها أن الاقتصاد المغربي ليس متينًا لدرجة يسمح لها بإعطاء وعود تستطيع أن تُوفي بها؛ لأنه يعتمد بشكل أساسي على الفلاحة والسياحة، وهذان القطاعان يرتكزان بشكل أساسي على عوامل ليس بمقدور الأحزاب أن تتحكم فيها”.
وأشار إلى أن “الفلاحة تعتمد بشكل أساسي في المغرب على مياه الأمطار، وقد تضرر هذا القطاع في السنوات الأخيرة حين قلَّت كمية الأمطار، وهو ما أدى لانحسار فرص العمل في مجال الفلاحة خلال تلك الفترة”. أما السياحة فهي أيضًا أسيرة للعامل الأمني وأي اضطراب يشهده هذا العامل يؤثر على تدفق السياح، وبالتالي على فرص العمل.
ويخلص الخبير الاقتصادي إلى أنه “حتى إذا جزمت هذه الأحزاب أن القطاعين الإنتاجين الرئيسيين سيكونان لصالحها في السنوات الخمس القادمة، فالنظام السياسي المغربي يجعل القرارات الاقتصادية الكبرى بيد الملك، وبالتالي فالملك وحده هو من يستطيع إعطاء أرقام من هذا النوع”.
عن إسلام أون لاين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























