عندما تلاحق عصا القمع رؤوس حملة الشهادات العليا.. !!؟؟
كتبهاgroupe wifake ، في 21 مايو 2008 الساعة: 11:37 ص
يعيش الشباب المغربي من حاملي الشواهد العليا المعطلة وضعا مأساويا بعد الصمت الفظيع الذي تنهجه السلطات الرسمية اتجاه مطالبهم المشروعة والعادلة، والتي تقابلها بتسخير جهاز القمع الهمجي لفض حركاتهم الاحتجاجية السلمية، وبالتالي اعتماد المقاربة الامنية البوليسية عوض المقاربة التنموية الحقوقية.
وهكذا أصبحنا نشهد حملة قمع وعنف شديدة وممنهجة تنفذ بشكل صارم من قبل عناصر القوات المساعدة ممن لا شهادات دراسية لهم ضد حاملي الشواهد العليا أطر وكفاءات البلاد المعطلين.
فقد شهد الاسبوع الماضي ارتفاع حرارة الخروقات الجسيمة التي ترتكبها عناصر قوات القمع من قوات مساعدة وقوات التدخل السريع في حق الاطر العليا المعطلين، بعد العدوان الذي نفذته في حق أطر التنسيقية الوطنية للأطر العليا والمجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين داخل حرم وزارة التعليم العلمي والبحث العلمي التي لجؤوا إليها كملاذ لإنصافهم وتلبية مطالبهم للافراج عن المناصب المالية التي خصصت لهم في ميزانية سنة 2008، ليفاجؤوا بجيش عرمرم من قوات الأمن التي طوقت المكان، وعاثت فيه خرابا وتخريبا، ضاربة عرض الحائط بكل مبادئ حقوق الإنسان وحفظ كرامة المواطن، لا هم لهم سوى إخراج الأطر العليا بطريقتهم البهائمية الهمجية، دون أدنى مراعاة للحس الإنساني واحترام كرامة الإنسان الذي كرمه الله بينما أهانه جهاز القمع المخزني بشكل يومي بمختلف شوارع الرباط، كل ذلك في الوقت الذي بدت فيه بوادر استبشار بالحوار الذي فتح السيد فؤاد علي الهمة مع الأطر المعطلة.
أسئلة كثيرة تنتصب أمامك وأنت ترقب هذا المشهد اليومي، ويجعلك تقف متعجبا، لكنك ما دمت في المغرب فلا تستغرب، ماذا دها مسؤولي المغرب اليوم؟ وإلى أي هاوية تقودنا حكومتنا “الموقرة”؟ وإلى متى سيبقى خيرة شباب المغرب طاقات معطلة ومهمشة؟ وفي وقت يرنو فيه الجميع إلى أن تسهم هذا الكفاءات في خدمة الوطن ودعم التنمية و البناء والتطوير والتغيير الذي يرفع شعاره العهد الجديد؟ ولماذا كل هذا التنصل من المسؤولية في حل مشكلة حاملي الشهادات العليا؟
إن نسب العطالة أصبحت تعرف تزايدا مهولا في صفوف حاملي الشواهد العليا الذين لم يعد لهم أي شغل، للأسف سوى الاحتجاج ضد سياسة الحكومة الامبالية بمطالبهم وحقهم المشروع من خلال تنظيمهم لمسيرات يومية في شوارع عاصمة البلاد التي أضحت ملاذا للمعطلين الذين يحجون إليها من مختلف مدن المغرب من أجل النضال والمطالبة بحقهم في الشغل المضمون لهم وفق الدستور المغربي والمواثيق الدولية، والقرارات الوزارية، التي وقعتها الدولة، على اعتبار أن الشغل حق وليس امتياز، وبالتالي على الدولة أن تدبر شؤونها في هذا الصدد، وتصون وتضمن حقهم في العمل وفق رغبتهم بحيث تلاءم قدراتهم وميولاتهم المعرفية والمهنية والحرفية، وتتحمل مسؤوليتها مهما كان اختيارها الإقتصادي.
وإن تصاعد حدة الأشكال النضالية التي أصبح المعطلون يلجؤون إليها في الآونة الأخيرة، إنما هو تعبير عن حالة اليأس التي بلغها ملف هؤلاء الأطر، وهو ما ينذر بعواقب وخيمة لا قدر الله، قد تؤول نتائجها إلى ما لا تحمد عقباه.
إن التهديد بحرق الذات كشكل نضالي إنما هو رسالة معبرة من طرف أطر المغرب على أن بلدهم اليوم تحترق، وتحرق معها طاقاتها وكفاءاتها العليا، وهو نوع ثاني ينضاف إلى”الحريق” الذي تعرفه شواطئ المغرب وسواحله حيث يلقى العديد من الشباب بأنفسهم في عرض البحر هربا من نار العطالة المتقدة ببلادهم، وبحثا عن الخلاص ولو كان غرقا على السواحل الإسبانية.
إنه لهدر فظيع لطاقات ما أحوج بلدنا إليها. وان الشباب الذي يحترق في مغرب اليوم دليل على زيف شعارات العهد الجديد، لذلك بات على الدولة أن تراجع نفسها وتصحح مساراتها ومخططاتها التي تعتمدها في حل مشكل البطالة بشكل استعجالي، بنهج سياسة تشغيل حقيقة فعالة تستوعب جل طاقاتها وخصوصا حاملي الشواهد العليا، بدل نهجها حملات تشغيلية غير مدروسة، لان التشغيل ليس بمشكل تقني بل هو مشكل اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي ونتائج الفشل فيه تكون وخيمة على المجتمع بأكمله لكون البطالة تفقد المواطن الأمن الإقتصادي والاجتماعي لكونه لا يتوفر على مصدر للدخل، ويتعرض بذلك لآلام الفقر والحرمان هو وأسرته، كما أن العطالة تدفع في عدة حالات صاحبها للتعاطي للمخدرات والإكتئاب والإحساس بالغربة وربما الإنتحار، وممارسة العنف والجريمة والتطرف، وانخفاض في متوسط عمر الإنسان كما أن تدهور مستوى المعيشة عند العاطل يؤدي الى تدهور عام في صحته الجسدية والعقلية.
إن شباب المغرب وكفاءاته أصبحوا اليوم في وضع مأساوي جدا، فهو ضحية الفساد الذي طال عدة قطاعات، وهو ما نتجت عنه هجرة هذه الكفاءات والأطر لتستفيد منها الغرب ومن إمكانياتها العلمية وتوظيف أدمغتها في نهضته وتقدمه، في وقت يختار فيه آخرون ركوب قوارب الهجرة السرية بحثا عن الغرق أو الضياع في عصابات تجارة المخدرات، أو يقرر غيرهم الاحتجاج داخل الوطن تحت قمع زرواطة القمع الهمجي التي أصبحت تلاحق كل صاحب شهادة عليا.
الرباط- هند الدردر – معطلة من مجموعة التنسيقية الوطتية للأطر العليا المعطلة
حاصلة على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلوم السياسية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























