المعطلون في الرباط كالأيتام على موائد اللئام
كتبهاgroupe wifake ، في 24 فبراير 2008 الساعة: 00:20 ص

المعطلون في الرباط كالأيتام على موائد اللئام
مشهد الأطر العليا المعطلة وهي تخوض نضالاتها في شوارع الرباط وأمام البرلمان، رافعة شهادات علمية عليا، ومصيحة بحناجر مبحوحة،يوحي بمقطع درامي حزين، شباب أفنى عمره في الدراسة حتى حصل على أعلى الشهادات في شتى التخصصات العلمية والأدبية والقانونية والاقتصادية.. ثم ألقي به في مستنقع البطالة والفقر، لو كان الواحد منهم يعلم مسبقا مصير شهادته ومصير جهده في الطلب والتحصيل العلمي، هل كان يجد ويجتهد ويسهر الليالي..لو كان يعلم أن جهوده ستذهب سدا؟وما أدري أثر حاله على نفسية أخيه الأصغر منه الذي يدرس في الإعدادي أو الثانوي؟ وليست الأطر وحدها تعاني بل أسرها التي تعيلها ،رغم ضيق اليد، تعاني أيضا. نحن أمام واقع يرسم صورة قاتمة للأجيال القادمة في المغرب، ويقتل كل بصيص أمل في حياة كريمة داخل بلادنا السعيدة.
هذه الأطر المعطلة تقول: إن طاقاتنا وعقولنا في خدمة وطننا. في وقت نرى الدول المتقدمة تبحث عن أمثال هؤلاء، وتعمل بكل الوسائل من أجل تخريج الأدمغة المفكرة أو استجلابها من دول أخرى بالمال والإغراءات، لما للكفاءات العلمية والأدمغة المفكرة من دور فعال في قيادة قاطرة المجتمع نحو التقدم والرقي.
نحن نعلم أن بلادنا في حاجة إلى كل الأطر العليا، وإلى كل أبنائها لبناء دولة حديثة قوية، ونعلم أن الإدارة المغربية تعرف خصاصا كبيرا في الموارد البشرية، لكن المناصب المالية شحيحة، وهذا سوء في التخطيط والتدبير عند مسؤولينا الذين تقلدوا أمانة تسيير شؤوننا العامة، هؤلاء الذين منحناهم ثقتنا وصوتنا لصالحهم.
ثلة من خيرة شباب المغرب يصيحون وينددون بسياسة الحكومة في مجال التشغيل.وإن من سيتمع لشعاراتهم وهم يرددونها امام البرلمان ومقار الوزارات يقف على مستوى اليأس والإحباط، الذي تعيشه الأطر العليا المعطلة. واستمع لأحد الشعارات" وفين انتما حكومة بلادي،أطر مهمومة وعليكم تنادي..الناس كتشجع الكفاء العلمية وانتما جبتها زرواطة سبليونية….وهنا جربناكم حكومة النفوذ… وملين طلعناكم وفين هي تلك الوعود؟؟".
فبعد إعلان وزارة التربية الوطنية عن الإعلان توظيف 1000 منصب من بين الأطر المعطلة، استبشرت الأطر خيرا، إلى أن فاجأتهم الحكومة بالمباريات ضدا على القرارين الوزاريين، الذان ينصان على الإدماج الفوري والمباشر في أسلاك الوظيفة العمومية، وبعد إعلان النتائج تفاجأ الجميع بالمحسوبية الزابونية والحزبية التي عرفتها التوظيفات، والتي جاءت بأشخاص من خارج المجموعات، فقط لأنهم من جهة الحزب أو النقابة الفلانية، وحتى في داخل المجموعات تم إعطاء نسبة كبيرة جدا لمجموعات بعينها على حساب باقي المجموعات الموقعة على نفس المحضر، لمجرد أنها اقتحمت مقر حزب الاستقلال نالت (cota)،وهكذا لم تراعي الحكومة في التوظيف شعار الكفاءة الذي رفعته من قبل، وأفقدت الامتحانات الشفوية أية مصداقية وأية شفافية أو نزاهة، كثير من الأطر الذي بقي ضحية نظام (cota) يؤكدون أنهم اجابوا في الامتحانات بكفاءة عالية، وحتى اللجن الممتحنة المكونة من المفتشين شهدت لهم بكفاءتهم ، وهنا نتساءل ما جدوى المباريات مهما كانت شفوية أو كتابية بنتائج مزورة؟ فغاية الامتحانات هي تمييز واختيار الكفء والمؤهل لشغل وظيفة أو تحمل مسؤولية معينة، حتى تتحقق الجودة في الأداء الوظيفي،أوفي العملية التعليمية، وإلا ما قيمة هذه الامتحانات؟ وما جدواها؟ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عبثية الحكومة، وتخبطها في معالجة ملف من أخطر الملفات الاجتماعية في المغرب. وبهذا تشرع الحكومة المغربية عرفا جديدا في مجال تشغيل الأطر العليا مفاده: أن التحصيل العلمي والحصول على أعلى الشهادات عن كفاءة واستحقاق لا يكفي لتحصل على وظيفة، ولا يكفي أن تجيب في الامتحانات إجابات صحيحة ومقنعة، ولا تنفع تقارير لجن الامتحانات الجيدة، كل ذلك لا يشفع لك عند الحكومة لكي تنال حقك في الوظيفة العمومية، لكن تخضع الحكومة وتستجيب لك إن اقتحمت حزب الوزير الأول.
وهكذا نجد انفسنا أمام المعادلة الجديدة:
الشهادات العليا+اقتحام حزب الوزير الأول= الوظيفة
من المسؤول عن خلق هذه المعادلة الجديدة؟ الأشخاص المسؤولين عن تدبير ملف تشغيل الأطر العليا المعطلة؟ أم السياسة الحكومية في مجال التشغيل بصفة عامة؟ طبعا الكل مسؤول.
الغريب في الأمر هو أن تختار وزارة التربية الوطنية من سيقوم على العملية التعليمية بهذه الطريقة، في الوقت الذي صدر فيه تقرير عن البنك الدولي حول التعليم في الشرق الأوسط، يصنف المغرب في آخر الدول العربية متأخرا عن غزة المحاصرة. مع العلم أن من اكبر أسباب أزمة التعليم في المغرب هي شحة الموارد البشرية.
المسؤولون مرتهنون لأوامر وإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي نصح بتقليص كتلة الأجور التي تثقل الميزانية، حسب زعمه، وهكذا يتساءل كل عاقل: كيف أن الخصاص في الوظائف مهول، إلى درجة أن وزارة التربية والتعليم تضطر إلى زيادة ساعات عمل مع بعض الأساتذة فوق ساعاتهم المحددة، وتضطر إلى إبرام عقود عمل مع الأساتذة المتقاعدين، وفي بعض الأقسام يحشرون التلاميذ أكثر 60 و70 تلميذ في القسم الواحد، والسبب هو قلة الأطر في وزارة التربية، وقل نفس الأمر في أكثر الوزارات.
المشكل، يا ناس، في الذين يرسمون سياسات البلاد ويخططون للمستقبل- إن كان هناك من يخطط فعلا-، المسؤولون ليس لهم رؤية واضحة في مجال التعليم وفي قضية التشغيل، وليس لهم تصور لكيفية التعامل مع هذا الواقع المتأزم.
في ظل هذا الواقع المرير، وفي غياب أي حوار، وعدم التزام الحكومة بعقد لقاءات اللجنة الثلاثية مع ممثلي المجموعات لمراقبة تنفيذ بنود اتفاق محضر غشت الماضي. ليس أمام الأطر العليا المعطلة غير النضال والصياح بحاجرهم المبحوحة، ومواجهة هراوات جهاز القمع المغربي الرحيم جدا. وبعد اقتحامهم للمجلس الدستوري طلبا للحماية والانصاف، من يدري على أية مؤسسة سيكون الدور؟؟
محمد البويسفي،
مناضل ضمن مجموعة الوفاق للأطر العليا المعطلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























